مدونة من الذاكرة © From-Memory

مدونة من الذاكرة © From-Memory
     عُـلبة ألــوان البطاقات  الرئيسية


  :: الصفحة الأولى ::
  
  عُـلبة ألــوان
  
  شمعـه مضيئــه
  
  كشكـول أيامي
  
  أحاديث نفـسـ
  
  لوحات ناطقة
  
  صـورة مقـلوبـة
  
  يوميات مدرس
  
  تـقـنـي
  
  البطاقات

 

::: بحث :::



::: حكمة :::

مَنْ لا يُخْطـئ لا يَفْعَلُ شَـيئاً


::: مواقع  :::

 

من الذكرة


::: راسلنا :::

الاسم :

البريد الإلكتروني :

موضوع الرسالة :

نص الرسالة :


::: إحصائية المدونة :::

 

  عدد الزيارات الكلية : 362495
   عدد المقالات المنشورة : 229
   عدد الأقسام المفتوحة :8


 
 

من الذاكرة

4/4/1431

دعوة لقراءة المقال

نسخة لطباعة المقال


تاكيـــو أوساهيـــرا



    يقول الياباني تاكيـــو أوساهيـــرا : ابتعثتني حكومتي للدراسة في جامعة هامبورغ بألمانيا أصول الميكانيكا العلمية، ذهبت إلى هناك وأنا احمل حلمي الخاص الذي لا ينفكّ عني أبداَ، والذي خالج روحي وعقلي وسمعي وبصري وحسي، كنت أحلم بأن أتعلم كيف أصنع محركاً صغيراً.
كنت أعرف أن لكل صناعة وحدة أساسية أو مايسمى موديلاً، وهو أساس الصناعة كلها، فإذا عرفت كيف تصنعه، فإنك وضعت يدك على سر هذه الصناعة كلها.
وبدلاً من أن يأخذني الأساتذة الى المعمل أو مركز تدريب عملي، أخذوا يعطونني كتباً لأقرأها، وقرأت حتى عرفت نظريات الميكانيكا كلها، ولكنني ظللت أمام المحرك أياً كانت قوته وكأنني أقف أمام لغز لايحل، كأني طفل أمام لعبة جميلة لكنها شديدة التعقيد، لا أجرؤ على العبث بها.
كم تمنيت أن أداعب هذا المحرك بيديّ، كم أشتاق إلى لمسه وتعرّف مفرداته وأجزاءه، كم تمنيت لمّه وضمه وقربه وشمّه ، كم تمنيت أن أعطّر يدي بزيته، وأصبغ ثيابي بمخاليطه ، كم تمنيت وصاله ومحاورته والتقرب إليه، لكنها ضلت أمنيات.. أمنيات حيّة تلازمني وتراودني أياماً وأياماً.
 وفي ذات يوم قرأت عن معرض محركات إيطالية الصنع، كان ذلك أول الشهر، وكان معي راتبي، وجدت في المعرض محرّكاً بقوة حصانين، ثمنه يعادل مرتبي كله، فأخرجت الراتب ودفعته للبائع، وحملت المحرك وكان ثقيلاً جداً، وذهبت إلى حجرتي ووضعته على المنضدة، وجعلت أنظر إليه كأنني أنظر إلى تاج من الجواهر، وقلت لنفسي: هذا هو سرّ قوة أوروبا!!! لو استطعت أن اصنع محرّكاً كهذا لغيرت إتجاه تاريخ اليابان.
وطاف بذهني خاطر..إنّ هذا المحرك يتألف من قطع ذات أشكال وطبائع شتى، مغناطيس كحدوة الحصان، وأسلاك وأذرع دافعة وعجلات وتروس وما إلى ذلك، ولو أنني استطعت أن أفكّك قطع هذا المحرك وأعيد تركيبها بالطريقة نفسها التي ركّبوها بها ثم شغلته فاشتغل..أكون قد خطوت خطوة نحو سر موديل الصناعة الأوروبية. بحثت في رفوف الكتب التي عندي، حتى عثرت على الرسوم الخاصة بالمحركات، وأخذت ورقاً كثيراً، وأتيت بصندوق أدوات العمل ومضيت أعمل.. رسمت منظر المحرك بعد أن رفعت الغطاء الذي يحمي أجزاءه، ثم جعلت أفكك أحزاءه قطعة قطعة، وكلما فككت قطعة رسمتها على الورق بغاية الدقة واعطيتها رقماً، وشيئاً فشيئاً حتى فككته كله، ثم أعدت تركيبه من جديد.
وفي هذه اللحظة وقفت صامتاً قليلاً..إنه وقوف وصمت المتشكك.. هل سأنجح في تشغيله؟! وبسرعة قطعت شكي وأدرت المحرك..فاشتغل! وما أن غرّد صوت المحرّك حتى كاد قلبي يقف من الفرح..استغرقت العملية ثلاثة أيام، كنت آكل في اليوم وجبة واحدة، ولاأصيب من النوم إلا مايمكننّي من مواصلة العمل.
 
وحملت النبأ إلى رئيس بعثتنا، فقال: حسناً فعلت،الآن لابد أن أختبرك، سآتيك بمحرك متعطل، وعليك أن تفكّكه وتكتشف موضع الخطأ وتصححه، وتجعل هذا المحرك العاطل يعمل.
كلفتني هذه العملية عشرة أيام، عرفت في أثنائها مواضع الخلل، فقد كانت ثلاث من قطع المحرك بالية متآكلة، صنعت غيرها بيدي، صنعتها بالمطرقة والمبرد! لقد كانت هذه اللحظات من أسعد لحظات حياتي، فأنا مع المحرك جنباً إلى جنب، ووجهاً الى وجه ، لقد كنت سعيداً جداً رغم المجهود الكبير الذي بذلته في إصلاح هذا المحرك..قربي من هذا المحرك أنساني الجوع والعطش.
ثم تأتي اللحظات الحاسمة لاختبار أدائي في إصلاح هذا المحرّك بعدما جمعت أجزاءه من جديد، وبعد قضاء عشرة أيام من العمل الشاق، أخذت يدي تقترب لإدارة المحرك..وكم كنت أحمل من القلق والهم في تلك اللحظات العصيبة، هل سيعمل المحرك؟! هل سأنجح بعدما أدخلت فيه بعض القطع التي صنعتها؟! وكم كانت سعادتي واعتزازي بعد ما سمعت صوت المحرك وهو يعمل.. لقد أصلحته..لقد نجحت!
بعد ذلك قال رئيس البعثة: عليك الآن أن تصنع قطع المحرك بنفسك، ثم تركبها محركاً. ولكي أستطيع أن أفعل ذلك التحقت بمصانع صهر الحديد وصهر النحاس والألمنيوم، بدلاً من أن أعد رسالة الدكتوراة كما أراد أساتذتي الألمان، تحولت إلى عامل ألبس بدلة زرقاء، وأقف صاغراً إلى جانب عامل صهر معادن، كنت أطيع أوامره كأنه سيد عظيم، كنت أخدمه حتى في وقت أكله/ مع أنني من أسرة ساموراي..والأسرة السامورائية هي من أشرف وأعرق الأسر في اليابان، لكنني كنت أخدم اليابان، وفي سبيل اليابان يهون كل شي.
قضيت في هذه الدراسة والتدريبات ثماني سنوات! كنت أعمل خلالها بين 10 و 15 ساعة في اليوم، بعد انتهاء يوم العمل كنت آخذ نوبة حراسة، وخلال الليل كنت أراجع قواعد كل صناعة على الطبيعة.
 
وعَلِمَ الميكادو (امبراطور اليابان) بأمري، فأرسل لي من ماله الخاص خمسة آلاف حنيه انجليزي ذهباً، اشتريت بها عدة وأدوات وآلات لمصنع محركات متكامل، وعندما أردت شحنها الى اليابان، كانت النقود قد نفذت، فوضعت راتبي وكل ما ادخرته خلال تلك السنوات الماضية لاستكمال إجراءات الشحن.
عندما وصلنا الى ناجازاكي قيل لي: أن الميكادو يريد يأن يراني، قلت: لن أستحق مقابلته إلا بعد أن أنشيء مصنع محركات كامل.. استغرق ذلك 9 سنوات! تسع سنوات من العمل الشاق والجهد المتواصل.
وفي يوم من الأيام، حملت مع مساعدي 10 محركات صُنعت في اليابان قطعة قطعة، حملناها إلى القصر، ووضعناها في قاعة خاصة بنوها لنا قريباً منه/ ثم أدرنا جميع المحركات العشرة، ودخل الميكادو وانحنينا نحييه،فابتسم وقال: هذه أعذب موسيقى سمعتها في حياتي، صوت محركات يابانية خالصــة.. هكذا ملكنا الموديل وهو سر قوة الغرب، نقلناه إلى اليابان، نقلنا قوة أوربا إلى اليابان، ونقلنا اليابان إلى الغرب.
وبعد هذا الحدث السعيد، ذهبت إلى البيت فنـمت 10 ساعـات كاملـة..وهي أول مرة أنام فيها 10 ساعات كاملة منذ 15 عامــاً!
 
كيف أصبح عظيماً ؟!
        كان لتاكيو رؤيـة واضحة وأهداف محددة عمّا يريد، وذلك منذ اللحظة التي اغترب فيها عن بلده إلى ألمانيا، أكثر من 18 سنة وهذه الرؤية الواضحة لديه لا لبس فيها ولاغموض، عاشت معه كأنفاسه التي تتردد بين جنبيه، قلّ نومه، وكثر معها سهره، وزهد في أكله وشربه ، وترك من أجلها شهادة الدكتوراة.. ترك كلمات التفخيم والإجلال.
تضحيات وقـراءة وعمل مستمــر لأكثر من 18 سنـة، إلا أنه مطمئن لقراراته، مستمتع بما يفعل، إنه يرى دنو أحلامه..أحلامه التي نسجها خياله بدأت تظهر في واقعه، إنه يراها..فأسرع لها الخطى وهانت من أجلها كل العقبات..إن مضمار سباق الجري ليشهد بصحة ماأقول، قبمجرد أن تقع عيني اللاعب على خط النهاية إلا وتراه قد نسي تعبه وانطلــق سريعاً كالسـهم.

مصدر الموضوع : كتاب "كيف أصبحوا عظماء؟!"



::: خـالـة إكليـل:::       2635


لأنه بإختصـار صاحب رؤية واضحة وأهداف محددة كل ماكُنا واضحين مع ذواتنا ونعرف مانريد سنصل حتما مهما كان الطريق المؤدي إلى الهدف بعيد . شكراً لك يامن الذاكرة بحجم السماء على عرض مقتطفات الكتاب هنـا

أضف تعليقك على الموضوع


الأسم
البريد


جميع الحقوق محفوظة© مــن الـــذاكرهـ  - خلاصة المقالات